عباس حسن
259
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
و « فعول » ؛ نحو : البارّ وصول أهله . وقول الشاعر يخاطب سيدا كريما : ضروب بنصل السيف سوق سمانها « 1 » * إذا عدموا زادا فإنك عاقر وقول الآخر يفتخر : إذا مات منّا سيّد قام سيّد * قئول « 2 » بما قال الكرام فعول « 3 » ومثل : ذرينى ؛ فإن البخل - يا أم مالك - * لصالح أخلاق الرجال سروق و « فعيل » ؛ نحو : أقدر « 4 » من يكون سميعا خيرا ، نصيرا عدلا « 5 » وقول الشاعر : فتاتان : أمّا منهما فشبيهة * هلالا ، وأخرى منهما تشبه البدرا و « فعل » ؛ نحو : يسوءنا أن نرى جاهلا مزقا أوراقه ، راميا بها في الطريق . وقول الشاعر : حذر أمورا لا تضير ، وآمن * ما ليس ينجيه من الأقدار هذه هي الصيغ الخمس القياسية . وهناك بعض صيغ قليلة مقصورة على السماع عند أكثر القدماء ؛ أشهرها من الفعل الماضي الثلاثي : « فعّيل « 6 » ، .
--> ( 1 ) الضمير عائد على الإبل ونحوها مما يعقر ليشوى ، أو يطبخ فيؤكل . ( 2 ) كثير القول . ( 3 ) كثير الفعل . ( 4 ) أعظّم . ( 5 ) متى تزاد تاء التأنيث على صيغة « فعيل » ومتى لا تزاد ؟ لهذا بيان مفيد يجئ في ج 4 - باب « التأنيث » م 169 . ( 6 ) يخالف هذه الأكثرية في رأيها فريق آخر ، منهم : « ابن قتيبة » في كتابه : ( أدب الكاتب ، باب : اختلاف الأبنية في الحرف الواحد ؛ لاختلاف المعاني ) حيث يقول ما نصه : « ( ما كان على « فعّيل » فهو مكسور الأول ، لا يفتح منه شئ ، وهو لمن دام منه الفعل ؛ نحو : رجل سكّير ، كثير السّكر - وخميّر ، كثير الشرب للخمر ، وفخيّر كثير الفخر - وعشيّق ، كثير العشق - وسكيّت ، دائم السكوت - وضلّيل وصرّيع وظلّيم ، ومثل ذلك كثير . ولا يقال ذلك لمن فعل الشئ مرة أو مرّتين حتى يكثر منه ، ويكون له عادة . . . ) ا ه فهو يقرر أن صيغة : « فعّيل » كثيرة في المبالغة ، وإذا ثبتت كثرتها كان القياس عليها جائزا . وقد جعل المجمع اللغوي القاهري هذه الصيغة قياسية ، وليست مقصورة على السماع ، كما يرى النحاة الأقدمون . ونص قراره ( كما جاء في الصفحة التاسعة ، من تقرير لجنة الأصول المرفوع إلى المؤتمر اللغوي الذي انعقد في آخر يناير سنة 1967 فوافق عليه ) هو : « ( في اللغة ألفاظ على صيغة « فعّيل » من مصدر الفعل الثلاثي اللازم والمتعدى للدلالة على المبالغة . وكثرتها تسمح بالقول بقياسيتها ، ومن ثم يجوز أن يصاغ من مصدر الفعل الثلاثي - لازما أو متعديا - لفظ على صيغة « فعّيل » - بكسر الفاء وتشديد العين - لإفادة المبالغة ) » . ا ه . وقد ذكر هذا القرار مرة أخرى ومعه بعضي البحوث والمذكرات العلمية التي اعتمد عليها المجمع ومؤتمره في ص 34 من الكتاب الذي أصدره المجمع سنة 1969 باسم : « كتاب في أصول اللغة » مشتملا على القرارات من دورة 29 إلى 34 .